السيد محمد سعيد الحكيم
413
المحكم في أصول الفقه
وزاد بعض الأعيان المحققين قدس سره قضاء السجدة ، وسجدتي السهو ، وما لو كان الشك في صحة الموجود ناشئا من الشك في الترتيب والموالاة مما لا يصدق عليه الشئ عرفا ، حيث لا يصدق على الكل أنه شئ مشكوك ، لأنه بلحاظ الاجزاء الحقيقية المقومة لشيئيته عرفا مقطوع الوجود ، وبلحاظ الترتيب والموالاة لا يصدق عليه الشئ عرفا . ويندفع : بأن الأثر في جميع ذلك لوجود الصحيح بمفاد كان التامة ، لان مقتضى سببية الأسباب الخاصة في الوضعيات تبعية الآثار لوجودها بمفاد كان التامة ، ولا أهمية لاحراز صحة الموجود منها إلا لاحراز وجود الصحيح . نعم ، لما لم يكن التلازم بين الامرين شرعيا كان الانتقال من التعبد بالأول للثاني مبنيا على الأصل المثبت ، ولا مانع منه في قاعدة الفراغ رفعا للغوية دليلها ، لانحصار العمل المترتب عليها بذلك على ما يأتي في ذيل الكلام في مفاد القاعدة ، بخلاف مثل الاستصحاب مما يمكن حمل دليله على موارد أخرى . ومن ثم كان هذا من وجوه الاشكال في استصحاب الصحة وعدمها . كما أن الترتيب والموالاة لا يبعد صدق الشئ عليهما عرفا . ولو سلم عدم صدقه عليها فهو يصدق على المقيد بهما الذي هو موضوع الأثر ، وحيث كان الشك فيهما مستلزما للشك فيه أمكن تطبيق القاعدة عليه ، وإن علم بوجود الاجزاء الحقيقية ، لان المعلوم ليس هو المقيد . وأما قضاء السجدة وسجود السهو فهما وإن توقفا على صحة الصلاة ، إذ لا يكفي تحقق موضوعهما في الصلاة الباطلة ، إلا أنه يمكن إحراز صحة الصلاة بإحراز وجود الاجزاء والشرائط بمفاد كان التامة بلا حاجة إلى تطبيق القاعدة على نفس الصلاة ، كي يتوقف على نهوضها باحراز صحة الموجود بمفاد كان الناقصة . نعم ، لو فرض عدم انطباقها على بعض الشرائط ، كما سبق منه قدس سره في